كيف تكون أسعار (الخدمات)، وطريقة مقارنتها؟​

كيف تكون أسعار (الخدمات)، وطريقة مقارنتها؟​

ما هي طبيعة صفات الخدمات؟
و ما هو الفرق بين تسويق السلع وتسويق الخدمات؟
من أهم الملاحظات على سلوك رواد المنصات الرقمية هو الحيرة في كيفية فهم طبيعة الخدمات مثل المنصات التي هي خدمات رقمية، وتتمظهر هذه الحيرة في كثرة الاستفسار عن تفاصيل الخدمة، وربما التردد في فهم أسعار هذه الخدمات.

إن الاستفسارات والتساؤلات طبيعية، ولكن إستيعاب الأسعار المطروحة مقابل الخدمة ومقارنتها بأسعار مقدمي الخدمة المختلفين تحتاج لتوضيح أكثر لكي يستوعب متلقي الخدمة قيمة ما يدفعه.
أفضل بداية لفهم الخدمات وأسعارها، هي فهم طبيعة وخواص الخدمات والفرق بينها وبين السلع.
من أهم صفات (الخدمات) التي تفرقها من (السلعة) أن الخدمة:

  • غير ملموسة وغير محسوسة، ولا تستطيع إدراكها بالحواس “مثلاً خدمة العلاج أو خدمة إصلاح عطل”.
  • التواجد أثناء الخدمة؛ حيث أن كثير من الخدمات تتطلب الوجود الفعلي لتلقي الخدمة أمام مقدم الخدمة لتلقيها، وأطرف مثال لذلك أنك لا تستطيع أن ترسل رأسك ليتم حلاقته!.
  • اللا ملكية؛ حيث أنك حين تشتري سلعة أو منتج فأنت تتملكه وتحوزه في يدك، ويشغل حيزاً مادياً يمكنك رؤيته وتقييمه والإحساس به، لكنك في حالة الخدمة فإنك تنتفع بها ولا تتملكها، فخدمة إصلاح التكييف لا تجعلك تتملك الورشة لكنك تحضر المكيف متعطلاً وترجع به يعمل بعد الإصلاح.
  • الخدمات قابلة لانتهاء صلاحيتها، بمعنى أن الخدمة يمكن أن تقدم في ظروف محددة، أي معروضة وهناك طلب عليها، ومقدم الخدمة لا يستطيع أن يبيعها إذا لم يجد طلبا عليها.
  • الخدمات التي تقدم للإنسان غير موحدة الشكل بل تختلف من شخص إلى آخر، وتعتمد على ما يطلبه كل طالب للخدمة وتقدم له بما يناسبه؛ لذلك لا يمكن تنميطها في شكل خدمة واحدة تناسب الجميع “مثلاً لكل سيدة شعر مختلف يحتاج لعناية مختلفة، والمسافرين لديهم درجات ووجهات سفر مختلفة”.
  • السلع تخزن، ولكن الخدمة لا يمكن تخزينها، فلابد أن يتم استخدامها في وقتها؛ لذلك لم نسمع بشخص يحتفظ بدولاب مليئ بعدد من مرات حصص تعلم اللغة.
  • الخدمة لا تدرك، ولا تعرف إلا بعد إكتمال تقديمها؛ لذلك لن تعرف نتائج الخدمة العلاجية إلا بعد اكتمال تلقي الخدمة وبلوغ الصحة، ونتائج إصلاح الماكينة لن تعرفها إلا بعد أن تدور وتعود لطبيعتها.

ولتلك الطبيعة المختلفة لصفات الخدمات فإن طريقة تسويقها تختلف عن طريقة تسويق المنتجات والسلع، وطريقة وضع أسعارها، وكذلك الترويج لها؛ حتى أن المزيج التسويقي لها يحوي سبعة عناصر: المنتج، السعر، الترويج، أين تجدها، الناس الذين يقدمون الخدمة، إجراءات الحصول على الخدمة، والمظهر العام لتقديمها.
إن العناصر التي تحدد أسعار الخدمات كثيرة، لكنها لا تخرج عن تكاليف مرتبطة بهذه الخدمات، مثلاً:

  • تكاليف الإنتاج المباشرة للخدمات.
  • مصروفات الأجور والرواتب والمصروفات الإدارية.
  • الرسوم الحكومية والتراخيص والإجراءات.
  • التكاليف التقنية في التكنولوجيا المستخدمة في أداء الخدمة وتقديمها.
  • المبالغ التي تصرف للخدمات المساعدة أو الداعمة للخدمات المقدمة.
  • الأرباح التي تجنيها المؤسسة التي تقدم الخدمات.

وهنا تتضح الإجابة على كيف تقارن بين مختلف مقدمي الخدمات لتختار من بينهم الأنسب؟؛ حيث تشتهر الخدمات بأن الباحثين عنها يسألون ويستفسرون أهلهم وأصدقائهم ومعارفهم ليدلوهم من تجاربهم السابقة ليتعرفوا على مقدمي الخدمات ومستوى جودة خدمتهم، وحديثاً أصبح بالإمكان استخدام التكنولوجيا وقنوات التواصل للبحث والمعرفة؛ لذلك تجد أكثرنا إذا مرض له شخص يتصل بالأصدقاء والمعارف ليستعلم عن طبيب حاذق – وحبذا لو كان الصديق قد جرب ذلك الطبيب ونجح في العلاج، وهكذا.

ونختم بالإجابة عن كيف تتعرف على جودة الخدمة التي تعرض عليك؟، وهذه الإجابة ذات علاقة مباشرة مع طبيعة الخدمات الموصوفة أعلاه،  ويكون ذلك بالبحث عن نقاط أساسية، ونقاط داعمة، ونقاط مساندة للخدمة؛ فبالتأكيد فإن تلك النقاط الأساسية لمقارنة الخدمة تشمل:

  • أن تكون الخدمة المقدمة تفي بالأغراض المطلوبة كاملة و بالضبط.
  • التأكد من أن الخدمة ستكتمل في وقتها الصحيح كما هو مطلوب دون تأخير.
  • أن مقدم الخدمة مؤهل لتقديمها بالكفاءة اللازمة والفاعلية المطلوبة.

أما النقاط الداعمة والمساعدة للخدمة فهي في المجالات الآتية – وتشبه في شكلها الثمان بتلات في رسمة الزهرة – حتى أنها  تسمى “زهرة الخدمة” وفي قلب هذه الزهرة يوجد منتج الخدمة، وهذه البتلات تزين محيط هذا القلب –  وهي:

  • توفر المعلومات عن الخدمة وسهولة الحصول عليها.
  • توفر الاستشارة والرد على الاستفسارات والشرح عن الخدمة.
  • سهولة تقديم طلب الخدمة بطريقة واضحة.
  • أسلوب وطريقة تعامل مقدم الخدمة.
  • درجة الأمان والموثوقية في استخدام الخدمة.
  • توفر إستثناءات وتفاصيل تتناسب مع طالب الخدمة.
  • توفر ووضوح طريقة فوترة الخدمة عبر فواتير محددة.
  • تعدد طرق دفع فاتورة الخدمة حتى يسهل على طالب الخدمة اختيار الوسيلة الأفضل له.

المقارنة بين مقدمي الخدمات:

بعد أن تعرفنا على خصائص الخدمة وكيفية تسويقها وتسعيرها وتقييمها فإنك قد تقع في حيرة من أمرك عند المقارنة بين عدد من مقدمي نفس الخدمة والذين بالتأكيد يجب أن تقوم بتقييمهم على أساس الأسس السابق ذكرها، ولكن في حالة احترت في المفاضلة بين عدد من مقدمي الخدمة فإن أسلوب المقارنة هنا يختلف عن أسلوب مقارنة السلع والمنتجات، وهنا ينشأ “ميزان خدمة” مختلف ذو ارتباط بالخدمة وبمقدمي الخدمة نفسهم، فأي المخدمين كان موثوقاً أكثر بالنسبة لك، وأي المخدمين تم التوصية به أكثر بالنسبة لك، وأي “زهرات الخدمة” كان أفضل بالنسبة لك، فمثلاً قد تثق في تطبيق توصيل ما بناءً على توصية قريب تثق به، وستتساءل هنا:

  • هل يدعم هاتفي تنزيل التطبيق؟.
  • هل لديهم مركز إتصال و رقم معروف؟
  • هل تغطي خدماتهم المناطق الجغرافية التي أتردد عليها؟
  • ماذا تقول أراء المستخدمين عنهم؟
  • هل لديهم خيارات في أنواع المركبات؟

وبعد أن تتلقى الخدمة ستكون تساؤلاتك:

  • هل تتوفر معلومات واضحة في التطبيق؟
  • هل يستخدم التطبيق خرائط واضحة وسهلة الاستخدام؟
  • ماذا يقول الركاب عن سرعة الإستجابة للطلب؟
  • هل هناك أي أخبار عن مخاطر في استخدام خدماتهم؟
  • كيف يقيم الجمهور أسعار خدماتهم المختلفة مقارنة بجودة و سرعة خدماتهم؟
  • ما هي خيارات الدفع المتاحة بالتطبيق؟

ثم نأتي لسؤال المقارنة للاختيار بين التطبيقات المتعددة المطروحة لترتيبها وفق الأفضلية بالنسبة لك.

من كل ما تقدم، ومعرفة هذه المعلومات أتمنى أن يكون القارئ قد حصل على إجابات واضحة عن تساؤلاته وأن يكون قد أدرك العناصر التي يجب الانتباه لها لتقييم خياراته في تحديد مقدم الخدمة المناسب باستخدام النقاط الصحيحة لخدمة ناجحة وسهلة وتساوي ما دفعه من قيمة مالية ونال الغرض المطلوب من استخدام الخدمة.

كمال الحاج،،،

 

شارك هذه المقالة عبر:  

ArabicEnglishFrenchGerman
error

إذا أعجبك هذا المحتوى، فضلاً شاركه لأصدقائك

error: هذا المحتوى محمي ولا يجوز نسخه!